رواية: في قبضة الظلام
الفصل الأول: الاختطاف
كانت ليلة باردة ومظلمة، والرياح تعوي خارج النافذة الصغيرة لغرفتي المتواضعة. كنت جالسًا على كرسي خشبي قديم، أحاول أن أقرأ كتابًا تحت ضوء شمعة خافتة. الكهرباء انقطعت منذ ساعات، والظلام يلف كل شيء. لم أكن أعلم أن هذه الليلة ستكون الأخيرة التي أر فيها العالم كما أعرفه.
فجأة، سمعت صوت اقتحام الباب. قبل أن أتمكن من الوقوف، دخل مجموعة من الرجال بزيهم العسكري، وجوههم قاسية وعيونهم خالية من أي تعبير إنساني. أحدهم اقترب مني بسرعة وأمسك بذراعي بقوة.
"ماذا تريدون؟!" صرخت، لكن أحدًا لم يجب.
كانوا يعرفون بالضبط ما يفعلون. وضعوا قيدًا على يديّ، وأجبروني على الخروج من المنزل. حاولت المقاومة، لكن ضرباتهم كانت قاسية. شعرت بالدم يسيل من شفتي، ورأسي يدور من الصدمة.
"أنا لست مجرمًا! أنا شخص عادي!" صرخت مرة أخرى، لكن صوتي ضاع في الرياح.
الفصل الثاني: الغرفة المظلمة
لم أعرف إلى أين أخذوني. كانت السيارة تسير لساعات، وأنا معصوب العينين، يداي مقيدتان. كل ما كنت أشعر به هو الخوف. الخوف من المجهول، الخوف مما ينتظرني.
عندما وصلنا، أخرجوني من السيارة وسحبوني إلى الداخل. كانت رائحة العفن تملأ المكان، والهواء بارد ورطب. عندما نزعوا العصابة عن عيني، وجدت نفسي في غرفة مظلمة، جدرانها من الإسمنت، ولا يوجد فيها سوى كرسي واحد وضوء واحد معلق من السقف.
جلست على الكرسي، يداي مقيدتان خلف ظهري. لم أكن أعرف من سيدخل، لكنني كنت أعلم أن شيئًا فظيعًا على وشك الحدوث.
الفصل الثالث: الظهور
بعد دقائق من الانتظار، فتح الباب ببطء. دخل رجل يرتدي زيًا عسكريًا أنيقًا، لكن ملامحه كانت قاسية، وعيناه باردة مثل الجليد. كان يمشي بخطوات واثقة، وكأنه يعرف تمامًا ما يفعله.
"من أنت؟" سألته، صوتي يرتجف.
ابتسم الرجل، ابتسامة لا تبعث على الراحة. "أنا من سيقرر مصيرك الليلة."
"ماذا تريد مني؟ أنا لست جزءًا من أي شيء! أنا مجرد شخص عادي!"
توقف أمامي، ونظر إليّ بتلك العيون الباردة. "الشخص العادي... نعم، هذا ما تقوله دائمًا. لكن في عالمي، لا يوجد شيء اسمه شخص عادي. هناك من يملك القوة، وهناك من يخضع لها."
الفصل الرابع: الحوار
"أنت مجرم حرب!" صرخت، محاولًا أن أظهر بعض الشجاعة. "ستحاسب على ما تفعله!"
ضحك الرجل، ضحكة طويلة ومريبة. "المحاسبة؟ من سيقوم بذلك؟ أنت؟ أم العالم الذي تركني أفعل ما أريد دون أي عقاب؟"
"هناك دائمًا عدالة!" قلت، محاولًا أن أقتنع بكلماتي أكثر منه.
"العدالة؟" قال وهو يهز رأسه. "العدالة وهم اخترعوه الضعفاء ليحلموا بغد أفضل. لكن الحقيقة هي أن القوة هي التي تحكم."
"أنت مخطئ!" صرخت. "الناس لن تسمح لك بالاستمرار!"
"الناس؟" قال وهو يقترب مني أكثر. "الناس خائفون. الناس ضعفاء. وأنت... أنت مثال حي على ذلك."
الفصل الخامس: اليأس
بدأت أشعر باليأس يتسلل إلى قلبي. هذا الرجل ليس مجرد مجرم، إنه سادي. إنه يستمتع بمعاناة الآخرين.
"لماذا أنا؟" سألته، صوتي يكاد يكون همسة.
"لأنك كنت في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. ولأنني أردت ذلك."
"أنت مريض..." قلت، والدموع تملأ عيني.
ابتسم مرة أخرى. "ربما. لكنني أملك القوة، وهذا كل ما يهم."
الفصل السادس: النهاية
قبل أن أتمكن من قول أي شيء آخر، اقترب مني أكثر. رأيت في عينيه شيئًا مرعبًا، شيئًا لا يمكن وصفه. شعرت بيده تلامس كتفي، ورأسي يدور من الخوف.
"ستتذكر هذه اللحظة طوال حياتك القصيرة المتبقية." قال بهدوء.
ثم كل شيء أصبح مظلمًا.
الفصل الأخير: الصحوة
عندما استيقظت، كنت في مكان آخر. لم أكن أعرف كيف وصلت إلى هنا، لكنني كنت أعلم أن شيئًا ما بداخلي قد تغير. الخوف لم يعد مجرد شعور، بل أصبح جزءًا مني.
نظرت حولي، والظلام يحيط بي من كل جانب. لم أكن أعرف إذا كنت سأنجو، لكنني كنت أعلم أنني لن أنسى أبدًا تلك الليلة. تلك الليلة التي واجهت فيها الشر المطلق، وعرفت أن العالم ليس كما كنت أظنه.
نهاية الرواية
هذه الرواية تحاول أن تعكس الصراع بين الخير والشر، وكيف يمكن للشر أن يظهر في أبشع صوره عندما يملك الإنسان القوة المطلقة. الرجل العادي، الذي يمثلك، يواجه أقسى أنواع الظلم، لكنه يحاول أن يجد بصيص أمل في عالم مليء بالظلام.
